علي أصغر مرواريد
239
الينابيع الفقهية
فإذا ثبت هذا فإنه يحكم له به ، ويستحب أن يذكر النسب ، فيقول : هذا ابني ولد على فراشي ، أو يقول : أولدته من جاريتي ، لأنه ربما يظن هذا الملتقط ويعتقد أن بالالتقاط يصير ابنه ، وإن لم يذكر جاز ، ويثبت النسب ، ويرث ويورث مثل الناسب . وإن ادعى أجنبي بأنه ابنه فالحكم فيه كما ذكرنا في الملتقط سواء ، وينزع من يد الملتقط ويدفع إليه لأنه أبوه وهو أولى به . فإن ادعى أجنبيان كل واحد منهما أنه أبوه ، فإن كان مع أحدهما بينة يحكم له بها ، وإن أقام كل واحد منهما بينة فقد تعارضتا وحكم بالقرعة ، وفي الناس من قال : يبطلان ويرجع إلى القافة . فإذا اختلف الملتقط والأجنبي ، ومعناه من يلتقطه ، لأن الملتقط أيضا أجنبي مثل أن وجد أحدهما لقيطا وبقى في يده أياما ولم يدع أنه ابنه فجاء آخر وادعى أنه ابنه ، ثم ادعى الملتقط أنه ابنه نظرت : فإن ادعيا دفعة واحدة فالحكم فيها كالحكم في الأجنبيين سواء . فإن ادعى الملتقط فقد ثبت دعواه في حال لم يكن منازع ، فمتى ادعى الأجنبي بعد ذلك فيقال له : ألك بينة ؟ فإن قال : نعم ، وأقامها ، قيل للملتقط : ما تقول ؟ فإن قال : ليس لي بينة ، فإنه يحكم للثاني ، لأن البينة أولى من الدعوى ، وإن قال : لي بينة ، فقد حصل مع كل واحد منهما بينة وقد تعارضتا ، وقد مضى القول فيها ، واليد لا تأثير له هاهنا ، لأن اليد إنما يكون له تأثير فيما يملك ، والنسب ليس كذلك . ومن قال : تبطل البينتان ، وقال : نريه القافة ، فإن قالت : للأول ، ألحقنا به ، وإن قالت : هو للثاني ، حكم للثاني ، وإن قالت : هو ابن لهما ، تحقق خطأها ، لأنه لا يجوز أن يكون ابنا لهما ويوقف حتى يبلغ ويختار . فإذا أراد الاختيار قيل له : اختر ولا تختر أنظفهما ولا أغناهما وإنما تختار لما يميل إليه طبعك .